ابن عبد البر

220

الدرر في اختصار المغازي والسير

فتح « 1 » فدك ولما اتصل بأهل فدك ما فعل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بأهل خيبر بعثوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليؤمّنهم ، فأجابهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى ذلك . وكانت فدك مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب مما أفاء « 2 » اللّه عليه بما نصره به من الرّعب ، فلم يقسمها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ووضعها حيث أمره اللّه عزّ وجلّ . قال ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان ، عن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه : كان لرسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - صفايا « 3 » بنى النّضير وخيبر وفدك . / فتح « 4 » وادى القرى وانصرف رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - من خيبر إلى وادى القرى ، فافتتحها عنوة ، وقسمها ، وأصيب بها غلام له أسود يسمّى مدعما أصابه سهم غرب « 5 » فقتله ، فقال الناس : هنيئا ( له ) الجنة . فقال النبيّ عليه السلام : كلا والذي نفسي بيده إن الشّملة « 6 » التي أصابها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم ( وإنها ) لتشتعل عليه [ الآن ] نارا .

--> ( 1 ) انظر في فتح فدك ابن هشام 3 / 368 والطبري 3 / 20 وابن حزم ص 218 . ( 2 ) أفاء : من الفيء وهو الغنيمة . ( 3 ) صفايا : جمع صفى وهو ما يأخذه الرسول من الفيء قبل القسمة ليضعه في المواضع التي أمره بها ربه . وانظر في الحديث سنن أبي داود 2 / 19 وما بعدها . ( 4 ) انظر في فتح وادى القرى ابن هشام 2 / 353 والطبري 3 / 16 وابن حزم ص 219 وأبن سيد الناس 2 / 143 وابن كثير 4 / 212 والنويري 17 / 268 . ( 5 ) السهم الغرب : هو الذي لا يعرف من رماه ولا من أين جاء . ( 6 ) الشملة : كساء غليظ يلتحف به . وانظر الحديث في ابن هشام وغيره من المراجع .